أبو نصر الفارابي

مقدمة 80

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )

[ 1 . ] فيقال قبل بالزمان ، كالشيخ قبل الصبيّ . [ 2 . ] ويقال قبل بالطبع ؛ وهو الذي لا يوجد الآخر دونه وهو يوجد دون الآخر ، مثل الواحد للإثنين . [ 3 . ] ويقال قبل بالترتيب ، كالصفّ الأوّل قبل الثاني إذا أخذت من جهة القبلة . [ 4 . ] ويقال قبل بالشرف ، مثل أبي بكر قبل عمر . [ 5 . ] ويقال قبل بالذات واستحقاق الوجود ، مثل إرادة اللّه تعالى وكون الشيء ؛ فإنهما يكونان معا لا يتأخّر كون الشيء عن إرادة اللّه تعالى في الزمان ؛ لكنّه يتأخّر في حقيقة الذات ؛ لأنّك تقول : « أراد اللّه ؛ فكان الشيء » ولا تقول : « كان الشيء ؛ فأراد اللّه . » [ 63 . ] فصّ ليس علمه بذاته مفارقا لذاته ، بل هو ذاته ؛ وعلمه بالكلّ صفة لذاته ليست هي ذاته ، بل لازمة لذاته ؛ وفيها الكثرة الغير المتناهية بحسب كثرة المعلومات الغير المتناهية وبحسب مقابلة القوّة والقدرة الغير المتناهية ؛ فلا كثرة في الذات ، بل بعد الذات ؛ فإنّ الصفة بعد الذات لا بزمان ، بل بترتّب الوجود ؛ لكن لتلك الكثرة ترتيب ترتقى به إلى الذات يطول شرحه ؛ والترتيب يجمع الكثرة في نظام والنظام